الشيخ الطوسي

564

التبيان في تفسير القرآن

المسلمين . والفئ كل ما اخذ من الكفار بغير قتال أو انجلاء أهلها وكان ذلك للنبي صلى الله عليه وآله خاصة يضعه في المذكورين في هذه الآية ، وهو لمن قام مقامه من الأئمة الراشدين . وقد بين الله تعالى ذلك . ومال بني النضير كان للنبي خاصة ، وقد بينه الله بقوله " وما أفاء الله " يعني ما رجعه الله ورده " على رسوله منهم " يعني من بني النضير . ثم بين فقال " فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب " أي لم توجفوا على ذلك بخيل ولا ركاب . والايجاف الايقاع ، وهو تسيير الخيل والركاب وهو من وجف يجف وجيفا ، وهو تحرك باضطراب ، فالايجاف الازعاج للسير ، والركاب الإبل " ولكن الله يسلط رسله على من يشاء " من عباده حتى يقهروهم ويأخذوا ما لهم ( والله على كل شئ قدير ) . ثم قال مبينا من استحق ذلك ، فقال ( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى ) يعني بني النضير ( فلله وللرسول ولذي القربى ) يعني أهل بيت رسول الله " واليتامى والمساكين وابن السبيل " من أهل بيت رسول الله لان تقديره ولذي قرباه ويتامى أهل بيته ، وابن سبيلهم ، لان الألف واللام تعاقب الضمير ، وظاهره يقتضي أنه لهؤلاء سواء كانوا أغنياء أو فقراء . ثم بين لم فعل ذلك فقال " كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم " فالدولة - بضم الدال - نقلة النعمة من قوم إلى قوم وبفتح الدال المرة من الاستيلاء والغلبة . ثم قال " وما أتاكم الرسول فخذوه " أي ما أعطاكم رسوله من الفئ فخذوه وارضوا به . وما أمركم به فافعلوه " وما نهاكم عنه فانتهوا " عنه فإنه لا يأمر ولا ينهى إلا عن أمر الله . ثم قال " واتقوا الله " في ترك معاصيه وفعل طاعاته " إن الله شديد العقاب " لمن عصاه وترك أو امره . ثم قال " للفقراء " يعني الذين لا مال لهم " المهاجرين " الذين هاجروا من